السيد الخميني

367

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

ولعلّ ما ذكرناه ظاهر قوله : « فلا إشكال في جواز أخذه وحلّية التصرّف فيه ؛ للأصل . . . » « 1 » ولو فرض عدم ظهوره فلا أقلّ أنّه محتمله . مضافاً إلى عدم الإشكال في الاحتياج إلى الأصل لدفع تلك الشبهة ، ولا تندفع بقاعدة اليد ، ولا بالعلم بكون المال ماله ؛ إذ احتمال أنّ جوائزه وعطاياه محرّمة علينا ولو علمنا أنّها أمواله - لاحتمال مبغوضية مطلق التماسّ معهم بشؤونه سيّما ما كان مظنّة لجلب الحبّ والوداد - غير مدفوع إلّا بالأصل . فالحكم بالجواز الفعلي والحلّية الفعلية يتوقّف على قاعدة اليد والأصل كليهما . نعم ، تندفع الشبهتان ببعض الروايات الآتية ، فالتمسّك بالأصل مع الغضّ عنها . ثمّ قال الشيخ الأعظم : « ربّما يوهم بعض الأخبار أنّه يشترط في حلّ مال الجائر ثبوت مال حلال له ، مثل ما عن « الاحتجاج » عن الحميري أنّه كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام يسأله عن الرجل من وكلاء الوقف مستحلّ لما في يده لا يتورّع عن أخذ ماله ، ربّما نزلت في قرية وهو فيها ، أو أدخل منزله وقد حضر طعامه ، فيدعوني إليه ، فإن لم آكل من طعامه عاداني عليه ، فهل يجوز لي أن آكل من طعامه وأتصدّق بصدقة ، وكم مقدار الصدقة ؟ وإن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر ، فيدعوني إلى أن أنال منها وأنا أعلم أنّ الوكيل لا يتورّع عن أخذ ما في يده ، فهل عليّ فيه شيء إن أنا نلت منه ؟ « الجواب : إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل طعامه

--> ( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 165 .